كنوز البوادي من درر الشيخ سيف الهادي - الصفحة 3 - منتديات نور الاستقامة
  التعليمـــات   قائمة الأعضاء   التقويم   البحث   مشاركات اليوم   اجعل كافة الأقسام مقروءة
أخواني وأخواتي..ننبه وبشدة ضرورة عدم وضع أية صور نسائية أو مخلة بالآداب أو مخالفة للدين الإسلامي الحنيف,,,ولا أية مواضيع أو ملفات تحتوي على ملفات موسيقية أو أغاني أو ماشابهها.وننوه أيضاَ على أن الرسائل الخاصة مراقبة,فأي مراسلات بين الأعضاء بغرض فاسد سيتم حظر أصحابها,.ويرجى التعاون.وشكراً تنبيه هام


** " ( فعاليات المنتدى ) " **

حملة نور الاستقامة

حلقات سؤال أهل الذكر

مجلة مقتطفات

درس قريات المركزي

مجلات نور الاستقامة



الإهداءات



علماء وأئمة الإباضية [علماؤنا الإباضية] [تراجم علماؤنا الإباضية] [مواقف وسير لعماؤنا الإباضية] [أئـمـة الإباضية]


إضافة رد
 
أدوات الموضوع
كُتبَ بتاريخ : [ 12-04-2012 ]
 
 رقم المشاركة : ( 21 )
::المراقب العام::
:: عضو مؤسس::
رقم العضوية : 5936
تاريخ التسجيل : Aug 2012
مكان الإقامة : في عيون الناس
عدد المشاركات : 1,493
عدد النقاط : 118

ناشر الفوائد غير متواجد حالياً



( هل أسلم أبو بكر - رضي الله عنه - بالعاطفة ؟ )

رغبة النفس في ملئ الخواء الروحي مشتركة عند كل البشر، ومن أجلها يهرع الناس إلى التماس الآلهة وإشباع الروح، فتفرقت شذر النفوس على الحجارة والصنم، وتراكضت قاماتهم تحنو إلى شجر وجرم في القمم. إن هذا النداء الروحي شيء وضعه الله في نفس الإنسان عندما خلقه، حتى يهتدي به إليه، بيد أن الله تعالى اختار لهذا المهتدي طريقا علميا يعتمد على العقل؛ فلا يمكن لهذا ال
كون المترامي الأطراف الذي لا يعلم منتهاه إلا الله، ولا يمكن أن يكون هذا الإبداع العجيب في الخلق وانسجامه من صنع بقرة أو صنم أو بشر، إنما هو من إله خالق حكيم يتصف بصفات الكمالات كلها. وحالما اكتمل هذا المعنى في عقل الإنسان وجد في رسالات السماء ما يهديه إلى الله ومنهجه.
والذي يتردد كثيرا على ألسنة الناس - وخاصة الدعاة - هو سرعة تصديق أبي بكر – رضي الله عنه – لرسول الله وسرعة دخوله في الإسلام دون أن يصدر منه تردد أو تلكؤ، وهو صحيح قطعا، لكنني لم أسمع من يقدم تفسيرا لذلك حتى رسخ لدى المسلم أن أبا بكر كان يمتلك عاطفة روحية رقيقة، كانت سبب إسلامه. وليس هذا صحيحا؛ فأبو بكر - رضي الله - عنه قطع شوطا طويلا في البحث عن الحقيقة، وقد اكتمل لديه معنى الإلوهية والتعظيم لله منذ وقت مبكر، وكان يحضر خطب قس بن ساعده ويحفظها، حتى اعتبره النبي - صلى الله عليه وسلم - مرجعا فيها، وكان يرفض كل مظاهر الشرك عند قريش ويرفض أن ينحني لأصنامهم، حتى وصل إلى المرحلة التي تهيأت فيها نفسه لمعرفة منهج العبادة لهذا الإله العظيم فوجده حقيقة ناصعة عند رسول الله - صلى الله عليه وسلم . أدعوكم لبحث هذا الموضوع وسوف تجدون شيئا عجبا في سيرة أبي بكر وضخامته العلمية والعقلية ... ليس الأمر مجرد عاطفة .
ولذلك تجدوا حشدا عظيما في آيات القرآن الكريم تخاطب العقل بضرورة التفكر في مظاهر الكون وعظيم الخلق. أما الذين ضللتهم عن الحقيقة أهواء شتى فلا يشملهم الخطاب؛ لأن الهوى لف على العقل فحجب عنه النور " أَرَأَيْتَ مَنِ اتَّخَذَ إِلَهَهُ هَوَاهُ أَفَأَنتَ تَكُونُ عَلَيْهِ وَكِيلاً ".

توقيع :

لا يزال الحق فينا مذهباً * * * رضي الخصم علينا أم أبى
ما بقينا فعلى الحق وإن * * * نَقْضِ أحسنّا به المنقلبا
إنما سيرتنا العدل ولــن * * * ننثني عن نشره أو نذهبا

رد مع اقتباس
كُتبَ بتاريخ : [ 12-04-2012 ]
 
 رقم المشاركة : ( 22 )
::المراقب العام::
:: عضو مؤسس::
رقم العضوية : 5936
تاريخ التسجيل : Aug 2012
مكان الإقامة : في عيون الناس
عدد المشاركات : 1,493
عدد النقاط : 118

ناشر الفوائد غير متواجد حالياً



في القرآن الكريم قصص يتمنى الانسان من روعة السرد وعمق اللغة لو طالت ولفّت على التفاصيل. لكن القرآن الكريم يعلمنا بأن المقصود هو مواضع العبرة والحكمة. وأن الشخوص أحيانا ليسوا أهدافا أو مرادين. ففي الأرض قصص تزحم كتاب الكون. لكن اختيار الله لقصة معينة يعني سوقها مساق التشريع الفقهي والخلقي والاجتماعي والسياسي والاقتصادي والنفسي وغيره. أنت إذن مع اختيار عظيم فانتبه واتهم فهمك دائما بالقصور ليزيدك ذل
ك حرصا علي البحث في المكنون.
انظر مثلا : قول سحرة فرعون في آية " آمنا برب هارون وموسى " وفي آية : " آمنا برب موسى وهارون " إن عدد السحرة كثير فبعضهم قدم في النطق موسى وبعصهم قدم هارون عليهما السلام. ما اعظم خلق القرآن احتفظ لكل واحد بنطقه. ولم يهمش أحدا أو يقدم فردا. ولم يختر من قدم الأفضل والأكبر وهو موسى عليه السلام. لكنك تجد في صفحة الحياة من يحرجك لأنك قدمت في النطق فلانا على فلان أو ذكرت الابن قبل الأب وكأنه ظفر بشئ ليظهر أنه أكثر منك فهما ودقة في التعبير. ولأجل هذه الفرحة النفسية الموهومة لا يتردد في إحراجك بين الناس أو بين أهلك. أين هؤلاﺀ من خلق القرآن ؟

توقيع :

لا يزال الحق فينا مذهباً * * * رضي الخصم علينا أم أبى
ما بقينا فعلى الحق وإن * * * نَقْضِ أحسنّا به المنقلبا
إنما سيرتنا العدل ولــن * * * ننثني عن نشره أو نذهبا

رد مع اقتباس
كُتبَ بتاريخ : [ 12-04-2012 ]
 
 رقم المشاركة : ( 23 )
::المراقب العام::
:: عضو مؤسس::
رقم العضوية : 5936
تاريخ التسجيل : Aug 2012
مكان الإقامة : في عيون الناس
عدد المشاركات : 1,493
عدد النقاط : 118

ناشر الفوائد غير متواجد حالياً



( قصة وقعت لنا ج3 )

بعد لقائنا بذلك الشاب، كان القلق بشأن التأشيرة بدأ يسكت، لأن رجلا زار البلد أكثر من عشرين مرة لا يمكن أن تخيب له معلومة. بيد أن الإنسان عندما ينقطع عن بلدٍ فترةً طويلة؛ لا يأمن أن تكون القوانين قد تبدلت، وتغير النظام. إن الورق الذي تسارع به صاحب الكهف إلى القرية في خفاء؛ دلّ على أصحابه في الكهف: إن هذا من عهد دق يانوس، وهل بقي في الأرض من يتعامل بها ؟!!.
- من أين أنت يارجل ؟
-
من هذه المدينة .
- وهل تدري عن هذه الدراهم شيئا ؟
- نعم إنها دراهمي !
- من أين ؟!! هل حصلت على كنز ؟
- لا . إنها من عملي وتجارتي !
لم يكن للحديث بقية سوى صراخ الرجل بالعثور على شيء غريب، وتدفق أصحاب المدينة إلى الكهف، فكانت تلك القصة الخالدة.
سألت الرجل في شغف ونحن نركب قطار المطار:
- هل يلزمنا قطع تأشيرة من المطار ؟
- لا .
- إذن كيف ندخل ؟
- تختم على جوازك وكفى .
- لكنك ستكون دليلنا حتى نخرج.
- ..... (سكوت)
كان المهندس ماجد مطمئنا جدا، ولم يكن هذا الأمر يشغل باله أصلا ، أما أبوعبد الرحمن فقد سبق له زيارة البلد قبل خمس سنوات، إلا أنه لا يذكر شيئا عن نظام الدخول، لكن الاثنين استبشرا خيرا بوجود دليل عماني خبير.
توقف القطار، فانطلق الشاب يجري، إن شيئا ما دفع به سريعا إلى الجري، وفي دقائق معدودة اختفى عن الأنظار.
إن الزائر هنا عليه أن يقطع مسافة طويلة حتى يصل إلى محطات الخروج . لكن المسافة التي تقطعها سوف تمر بك على عدد كبير من المحلات الفاخرة، والمقاهي الجميلة وأماكن المرطبات، جُعلت فيما نحسب محطة لمن أراد الراحة بعد العناء أو شراء الهدايا قبل الخروج، وأيضا هو فرصة لمن أراد أن يسرع ليصل قبل الجماهير فيخرج دون أن يطول به الانتظار في الصف.
كان صاحبنا يعلم هذا، فانطلق سريعا لعله يصل قبل المسافرين. أما نحن فقد نظر بعضنا إلى بعض، وانطلقت عقولنا تسأل في صمت : كيف يتصرف بمثل هذا شاب عماني دون أن يقدم اعتذارا نعلم من خلاله أنه معجول؟! وكيف لم ينتظر قليلا حتى يرشدنا في المكان الغريب ؟! إن الغرباء في أي بلد أنساب لبعضهم فكيف إذا كان وطنهم واحدا، لقد شاهد امرؤ القيس في سفره حمامة تنوح فوق الشجرة فاستأنس بها خيرا ثم قال:
أجارتا إنا غريبان ها هنا ... وكل غريب للغريب نسيب
فإن تصلينا فالقرابة بيننا ... وإن تصرمينا فالغريب غريب
لم تكن هناك فرصة لمناقشة المشهد، فقد انطلقنا نحن أيضا على إثره، إلا أن المسافة بيننا ظلت بعيده، وعندما اقتربنا من محطات الخروج رأينا الشاب من بعيد يسأل موظفة الاستقبال، لكننا لم نكن نعلم ماهية السؤال؟ ثم انطلق خلف الصفوف ينتظر دوره.
وصلنا نحن إلى الموظفة نفسها فسألناها عما إذا كان يلزمنا تأشيرةٌ قبل الخروج أم لا ؟ فقالت : لا تحتاجون . ويبدو أنها سيئة المزاج فقد كانت تستهجن مثل هذا السؤال.
وفور تحركنا إلى الصفوف الطويلة نادانا شاب عربي لا ندري من أي بلد هو، فقال:
- إخوان .
- نعم .
- لا بد لكم من تعبئة استمارة قبل الخروج .
- لكن الموظفة قالت لا يلزم.
- لعلها تعني شيئا آخر .
لا أحب الظهور بمظهر العارف لكل شيء في موطن أظن أنني أحتاج فيه إلى نصيحة، كما أن المغامرة على حساب التوقعات ليست حميدة، إن أناسا لا يحبون النصيحة من أحد في مكان عام؛ ظنا منهم أن ذلك سوف يقلل من شأنهم وينتقص من مكانتهم، وكم في الحياة من يتصرف بهذا اللون من الحركات، وقد شاهدت مرة بعض الناس البسطاء ينصح أحد الشخصيات الكبيرة، فلم يلتفت إليه؛ خوفا على مكانته من النزول، لكنه سرعان ما وقع في الإحراج، ولو أنه تواضع قليلا فقبل النصيحة لما مرغ وجهه بالتراب. ليس من مصلحة أحد أن يظهر بمظهر الفاهم وهو لا يفهم، وقد قيل إن القادة في الحياة من صفاتهم أنهم يتغابون حتى عندما يكونون على دراية بالشيء، فـ " نصف الحكمة في التغابي " ، وقال أحد الحكماء : " "تسعة أعشار حسن الخلق في التغافل" ، ومثل ذلك قال الشاعر :
ليس الغبي بسيد في قومه ... لكن سيد قومه المتغابي
وفي العصر الحديث مقولة شائعة عند مدربي المهارات " التغابي فن لا يتقنه إلا الأذكياء ". ربما كان تصرف زملائي يدل على ذكائهم عندما تواضعوا للناصح المخلص، أما أنا فذلك طبع عندي دائما ما أحتاج إلى ناصح موجه.
قمنا بتعبئة الاستمارات، ونحن نرمق الصفوف في يأس. إن الصف الواحد يضم أكثر من خمسين شخصا، وريثما يصل دورك تكون قدماك متعبتين، لكن الأمر لله يصرفه كما يشاء سبحانه.
كان صاحبنا قد قطع نصف الصف، فقد وصل مبكرا، ولم يتوقف لتعبئة استمارة، إلا أن حظه العاثر أخرجه من الصف الطويل؛ عندما نبهه أحد السائحين بضرورة تعبئة استمارة.
فمكث غير بعيد ثم جاء، لكنه لم يلتزم بالصف هذه المرة، وإنما اختار أن يفتح شريط النظام المثبت على الأعمدة الصغيرة من المكان المحاذي لنا، وبدون كلام اخترق صفنا ليقف أمامنا نحن بالذات. لا أدري كيف تذكر هذه المرة أننا من بلاده، وأننا يمكن أن نساعده في تعويض ما فاته من الدور ! لم يكن بطبيعة الحال يستطيع ذلك مع السياح الآخرين، لأنه سيعلم ماذا سيحصل له، فاختار أهل بلده الذين نسيهم قبل قليل، فهل سنواجهه بالمثل أم نحلم عنه ونصفح، وهل يصح لنا أن نسمح له على حساب الآخرين لأنه من بلادنا ؟ الواقع أننا كنا في دهشة كبيرة، وحرج عظيم، والناس من حولنا ينظرون، كيف لهؤلاء أن يتجاوزوا النظام ويدخلوا من أماكن ممنوعة ؟! ولماذا يسمح بعضهم لبعض على حساب الناس المتقدمين ؟! أسئلة ذهنية كانت ترسمها معالم وجوه السائحين، وكنا نحن ساعتها نقلب الأمر بين الدهشة والتصرف، فحدث ما لم يكن في الحسبان ...
في الحلقة الرابعة إن شاء الله ستعلمون المفاجأة ، لكنني أردت منكم التعليق، كيف تتصرفون مع أصحابكم لو وضعتم في هذا الموقف الحرج ؟

توقيع :

لا يزال الحق فينا مذهباً * * * رضي الخصم علينا أم أبى
ما بقينا فعلى الحق وإن * * * نَقْضِ أحسنّا به المنقلبا
إنما سيرتنا العدل ولــن * * * ننثني عن نشره أو نذهبا

رد مع اقتباس
كُتبَ بتاريخ : [ 12-04-2012 ]
 
 رقم المشاركة : ( 24 )
::المراقب العام::
:: عضو مؤسس::
رقم العضوية : 5936
تاريخ التسجيل : Aug 2012
مكان الإقامة : في عيون الناس
عدد المشاركات : 1,493
عدد النقاط : 118

ناشر الفوائد غير متواجد حالياً



( قصة وقعت لنا ج3 )

بعد لقائنا بذلك الشاب، كان القلق بشأن التأشيرة بدأ يسكت، لأن رجلا زار البلد أكثر من عشرين مرة لا يمكن أن تخيب له معلومة. بيد أن الإنسان عندما ينقطع عن بلدٍ فترةً طويلة؛ لا يأمن أن تكون القوانين قد تبدلت، وتغير النظام. إن الورق الذي تسارع به صاحب الكهف إلى القرية في خفاء؛ دلّ على أصحابه في الكهف: إن هذا من عهد دق يانوس، وهل بقي في الأرض من يتعامل بها ؟!!.
- من أين أنت يارجل ؟
-
من هذه المدينة .
- وهل تدري عن هذه الدراهم شيئا ؟
- نعم إنها دراهمي !
- من أين ؟!! هل حصلت على كنز ؟
- لا . إنها من عملي وتجارتي !
لم يكن للحديث بقية سوى صراخ الرجل بالعثور على شيء غريب، وتدفق أصحاب المدينة إلى الكهف، فكانت تلك القصة الخالدة.
سألت الرجل في شغف ونحن نركب قطار المطار:
- هل يلزمنا قطع تأشيرة من المطار ؟
- لا .
- إذن كيف ندخل ؟
- تختم على جوازك وكفى .
- لكنك ستكون دليلنا حتى نخرج.
- ..... (سكوت)
كان المهندس ماجد مطمئنا جدا، ولم يكن هذا الأمر يشغل باله أصلا ، أما أبوعبد الرحمن فقد سبق له زيارة البلد قبل خمس سنوات، إلا أنه لا يذكر شيئا عن نظام الدخول، لكن الاثنين استبشرا خيرا بوجود دليل عماني خبير.
توقف القطار، فانطلق الشاب يجري، إن شيئا ما دفع به سريعا إلى الجري، وفي دقائق معدودة اختفى عن الأنظار.
إن الزائر هنا عليه أن يقطع مسافة طويلة حتى يصل إلى محطات الخروج . لكن المسافة التي تقطعها سوف تمر بك على عدد كبير من المحلات الفاخرة، والمقاهي الجميلة وأماكن المرطبات، جُعلت فيما نحسب محطة لمن أراد الراحة بعد العناء أو شراء الهدايا قبل الخروج، وأيضا هو فرصة لمن أراد أن يسرع ليصل قبل الجماهير فيخرج دون أن يطول به الانتظار في الصف.
كان صاحبنا يعلم هذا، فانطلق سريعا لعله يصل قبل المسافرين. أما نحن فقد نظر بعضنا إلى بعض، وانطلقت عقولنا تسأل في صمت : كيف يتصرف بمثل هذا شاب عماني دون أن يقدم اعتذارا نعلم من خلاله أنه معجول؟! وكيف لم ينتظر قليلا حتى يرشدنا في المكان الغريب ؟! إن الغرباء في أي بلد أنساب لبعضهم فكيف إذا كان وطنهم واحدا، لقد شاهد امرؤ القيس في سفره حمامة تنوح فوق الشجرة فاستأنس بها خيرا ثم قال:
أجارتا إنا غريبان ها هنا ... وكل غريب للغريب نسيب
فإن تصلينا فالقرابة بيننا ... وإن تصرمينا فالغريب غريب
لم تكن هناك فرصة لمناقشة المشهد، فقد انطلقنا نحن أيضا على إثره، إلا أن المسافة بيننا ظلت بعيده، وعندما اقتربنا من محطات الخروج رأينا الشاب من بعيد يسأل موظفة الاستقبال، لكننا لم نكن نعلم ماهية السؤال؟ ثم انطلق خلف الصفوف ينتظر دوره.
وصلنا نحن إلى الموظفة نفسها فسألناها عما إذا كان يلزمنا تأشيرةٌ قبل الخروج أم لا ؟ فقالت : لا تحتاجون . ويبدو أنها سيئة المزاج فقد كانت تستهجن مثل هذا السؤال.
وفور تحركنا إلى الصفوف الطويلة نادانا شاب عربي لا ندري من أي بلد هو، فقال:
- إخوان .
- نعم .
- لا بد لكم من تعبئة استمارة قبل الخروج .
- لكن الموظفة قالت لا يلزم.
- لعلها تعني شيئا آخر .
لا أحب الظهور بمظهر العارف لكل شيء في موطن أظن أنني أحتاج فيه إلى نصيحة، كما أن المغامرة على حساب التوقعات ليست حميدة، إن أناسا لا يحبون النصيحة من أحد في مكان عام؛ ظنا منهم أن ذلك سوف يقلل من شأنهم وينتقص من مكانتهم، وكم في الحياة من يتصرف بهذا اللون من الحركات، وقد شاهدت مرة بعض الناس البسطاء ينصح أحد الشخصيات الكبيرة، فلم يلتفت إليه؛ خوفا على مكانته من النزول، لكنه سرعان ما وقع في الإحراج، ولو أنه تواضع قليلا فقبل النصيحة لما مرغ وجهه بالتراب. ليس من مصلحة أحد أن يظهر بمظهر الفاهم وهو لا يفهم، وقد قيل إن القادة في الحياة من صفاتهم أنهم يتغابون حتى عندما يكونون على دراية بالشيء، فـ " نصف الحكمة في التغابي " ، وقال أحد الحكماء : " "تسعة أعشار حسن الخلق في التغافل" ، ومثل ذلك قال الشاعر :
ليس الغبي بسيد في قومه ... لكن سيد قومه المتغابي
وفي العصر الحديث مقولة شائعة عند مدربي المهارات " التغابي فن لا يتقنه إلا الأذكياء ". ربما كان تصرف زملائي يدل على ذكائهم عندما تواضعوا للناصح المخلص، أما أنا فذلك طبع عندي دائما ما أحتاج إلى ناصح موجه.
قمنا بتعبئة الاستمارات، ونحن نرمق الصفوف في يأس. إن الصف الواحد يضم أكثر من خمسين شخصا، وريثما يصل دورك تكون قدماك متعبتين، لكن الأمر لله يصرفه كما يشاء سبحانه.
كان صاحبنا قد قطع نصف الصف، فقد وصل مبكرا، ولم يتوقف لتعبئة استمارة، إلا أن حظه العاثر أخرجه من الصف الطويل؛ عندما نبهه أحد السائحين بضرورة تعبئة استمارة.
فمكث غير بعيد ثم جاء، لكنه لم يلتزم بالصف هذه المرة، وإنما اختار أن يفتح شريط النظام المثبت على الأعمدة الصغيرة من المكان المحاذي لنا، وبدون كلام اخترق صفنا ليقف أمامنا نحن بالذات. لا أدري كيف تذكر هذه المرة أننا من بلاده، وأننا يمكن أن نساعده في تعويض ما فاته من الدور ! لم يكن بطبيعة الحال يستطيع ذلك مع السياح الآخرين، لأنه سيعلم ماذا سيحصل له، فاختار أهل بلده الذين نسيهم قبل قليل، فهل سنواجهه بالمثل أم نحلم عنه ونصفح، وهل يصح لنا أن نسمح له على حساب الآخرين لأنه من بلادنا ؟ الواقع أننا كنا في دهشة كبيرة، وحرج عظيم، والناس من حولنا ينظرون، كيف لهؤلاء أن يتجاوزوا النظام ويدخلوا من أماكن ممنوعة ؟! ولماذا يسمح بعضهم لبعض على حساب الناس المتقدمين ؟! أسئلة ذهنية كانت ترسمها معالم وجوه السائحين، وكنا نحن ساعتها نقلب الأمر بين الدهشة والتصرف، فحدث ما لم يكن في الحسبان ...
في الحلقة الرابعة إن شاء الله ستعلمون المفاجأة ، لكنني أردت منكم التعليق، كيف تتصرفون مع أصحابكم لو وضعتم في هذا الموقف الحرج ؟

توقيع :

لا يزال الحق فينا مذهباً * * * رضي الخصم علينا أم أبى
ما بقينا فعلى الحق وإن * * * نَقْضِ أحسنّا به المنقلبا
إنما سيرتنا العدل ولــن * * * ننثني عن نشره أو نذهبا

رد مع اقتباس
كُتبَ بتاريخ : [ 12-04-2012 ]
 
 رقم المشاركة : ( 25 )
::المراقب العام::
:: عضو مؤسس::
رقم العضوية : 5936
تاريخ التسجيل : Aug 2012
مكان الإقامة : في عيون الناس
عدد المشاركات : 1,493
عدد النقاط : 118

ناشر الفوائد غير متواجد حالياً



لا أدري لماذا الصمت العالمي عن مجازر بورما. ولا أدري لماذا لا تتصدر أخبارهم مقدمات الأخبار العربية. أما آن لمذابح المسلمين أن تقف. هل اشتغل العالم العربي بنفسه. أعجبني تصريح الإمارات بيد أننا نحتاج الى تحرك لوقف المجازر والتهجير. نحتاج الى تحرك عبر الهيئات الدولية والمسلمة بشكل عاجل . مهما يكن الفريق المخطأ فإن ما يحدث لا نرضاه من مسلمين في حق غيرهم فكيف وأنه ظلم يقع على المسلمين الأبرياﺀ ألم ي
قل النبي صلى الله عليه وسلم " المسلمون تتكافأ دماؤهم وهم يد على من سواهم ".
لقد آن للعلماﺀ أن يكون لهم دور. نطالب الاتحاد العالمي لعلماﺀ المسلمين بزيارة عاجلة إلى بورما والتفاوض مع الحكومة. ونطالب المجامع الفقهية وعلمائها أن تكون لهم زيارة مماثله. فلم يعد هناك الآن من يحد من نشاطهم في الخير. ونطالب منظمة المؤتمر الاسلامي بعقد اجتماع عاجل لتقديم حل ووقف الدماﺀ بالطرق السلمية وليس ذلك صعب لو أنهم يفعلون.

توقيع :

لا يزال الحق فينا مذهباً * * * رضي الخصم علينا أم أبى
ما بقينا فعلى الحق وإن * * * نَقْضِ أحسنّا به المنقلبا
إنما سيرتنا العدل ولــن * * * ننثني عن نشره أو نذهبا

رد مع اقتباس
كُتبَ بتاريخ : [ 12-04-2012 ]
 
 رقم المشاركة : ( 26 )
::المراقب العام::
:: عضو مؤسس::
رقم العضوية : 5936
تاريخ التسجيل : Aug 2012
مكان الإقامة : في عيون الناس
عدد المشاركات : 1,493
عدد النقاط : 118

ناشر الفوائد غير متواجد حالياً



سلسلة مقالات كتبتها لجريدة الرؤية بمناسبة هذا الشهر المبارك

( رمضان محطة الزاد، والتدريب ) ح1

المتأمل في شهر رمضان يجد أن النصوص الواردة فيه تقدم تهيئة نفسية عجيبة لاستغلال الفرص المتاحة ومتابعة التدريبات الروحية بدقة، لأن نتائجها ستنعكس على المؤمن طوال العام، فهو أشبه بمحطة روحية عميقة يتم التزود منها لأمرين :
الأول: زيادة في الأجور والحسنات، وهو أمر سيكون المؤمن يوم القيامة
في أمس الحاجة إليه، حتى إنه ليطلب زيادته من أمه وأبيه وصاحبته وبنيه، بيد أن ذلك لن يقدم له نفعا يذكر لأن كل واحد من هؤلاء الخاصة مشغول بنفسه، حتى الحسنة الزائدة مثلا فإنها تعني درجة أعلى في الجنان، وذلك مالا يمكن التفريط فيه، إضافة إلى أن الحسنات يوم القيامة لا تمنح إلا من باب القصاص كما ورد في قول النبي صلى الله عليه وسلم : " أترون من المفلس ؟ قالوا: المفلس فينا من لا درهم له ولا متاع، قال – صلى الله عليه وسلم – إن المفلس من أمتي من يأتي يوم القيامة بصلاة وصيام وزكاة، ويأتي وقد شتم هذا، وقذف هذا، وأكل مال هذا، وسفك دم هذا، وضرب هذا، فيعطى هذا من حسناته وهذا من حسناته، فإن فنيت حسناته من قبل أن يقضي ما عليه أخذ من خطاياهم فطرحت عليه ثم طرح في النار" والعياذ بالله.
وعليه فإن شهر رمضان يوفر هذه الفرصة الكريمة، من خلال مضاعفة الحسنات، واعتبار تقديم النافلة كأنها فريضة. ومعلوم أن الله تعالى يحب من عبده أن يتقرب إليه بالفرائض أوّلاً لأن ذلك سيكون أقوى مرشحات الحب الإلهي، يقول الله تعالى في الحديث القدسي : " ما تقرب عبدي إلي بشيء أحب إلي مما افترضته عليه، ولا يزال عبدي يتقرب إلي بالنوافل حتى أحبه ... الحديث".
وحالما اعتبرت النافلة في رمضان في مقام الفريضة فإن ذلك يعني زيادة القرب من الله، ولذلك قال الله تعالى بأن الصيام له وحده سبحانه، وهو الذي يتكفل بمجازاة صاحبه، لأن الأجور فيه والأعمال تختلف مقاييسها عن ما اعتادت عليه الملائكة الكرام، كما أن درجة الإخلاص عند المؤمن شيء لا يعلم حقيقته إلا الله ، يقول سبحانه وتعالى : " كل عمل ابن آدم له إلا الصوم فإنه لي وأنا أجزي به ". وقد فسر بعض العلماء هذا الحديث بأن الصيام من الأعمال التي لا يخصم منها حسنات يوم القيامة للمظلومين كما في حديث المفلس السابق.
ومن أجل هذا كله كان النبي - صلى الله عليه وسلم- يعلن ما يشبه حالة الطوارئ في استغلال دقائق الشهر كله، وكان يحث على ذلك أصحابه مؤكدا على الحركة التغييرية التي ستعم الكون بدخول رمضان، فيقول: "إذا كان أول ليلة من رمضان صفدت الشياطين ومردة الجن، وغلقت أبواب النار فلم يفتح منها باب، وفتحت أبواب الجنة فلم يغلق منها باب، وينادي منادٍ: يا باغي الخير أقبل، ويا باغي الشر أقصر، ولله عتقاء من النار، وذلك كل ليلة".
والثاني: رصيد سلوكي ضخم، يتم تعلم فنونه في رمضان، لأن الصائم يكون عندئذ قد انضم إلى دورة إلهية مجانية، يتلقى فيها تدريبات قوية على كبح جماح النفس وصيانة حواسها من اللغو الصخب. ودورة أخرى يتعلم فيها كيف يقود النفس على ترك اللاذائذ الحلال فضلا عن الحرام، في إشارة إلى أن قدرته على منعها من الحرام لن تكون صعبة، لأن الله تعالى في الأصل لا يكلف النفس بشيء لا تطيقه، كما لا يكلفها بشيء إلا ويعود عليها بالمصلحة، يقول الله تعالى : " لاَ يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلاَّ وُسْعَهَا لَهَا مَا كَسَبَتْ وَعَلَيْهَا مَا اكْتَسَبَتْ "
ولذلك فإنني أظن أن الخروج من هذه الدورة بلا فائدة يعني أن مفهوم الصيام لم يكتمل عند صاحبه، وأن الصيام اللغوي فقط هو الشائع في الاستخدام ... وفي المقالة القادمة سأوضح ذلك بحول الله تعالى.

توقيع :

لا يزال الحق فينا مذهباً * * * رضي الخصم علينا أم أبى
ما بقينا فعلى الحق وإن * * * نَقْضِ أحسنّا به المنقلبا
إنما سيرتنا العدل ولــن * * * ننثني عن نشره أو نذهبا

رد مع اقتباس
كُتبَ بتاريخ : [ 12-04-2012 ]
 
 رقم المشاركة : ( 27 )
::المراقب العام::
:: عضو مؤسس::
رقم العضوية : 5936
تاريخ التسجيل : Aug 2012
مكان الإقامة : في عيون الناس
عدد المشاركات : 1,493
عدد النقاط : 118

ناشر الفوائد غير متواجد حالياً



( رمضان محطة الزاد، والتدريب ) ج2

تكلمنا في المقال السابق عن الدورة الإلهية المجانية في صقل النفوس وتهذيب الطباع، وسلاسة قيادة النفس إلى الخير دون عناء أو ضجه، لأن رمضان يوفر هذه الصور التدريبية من خلال فرض المراقبة الصارمة على رغبات الحواس الجسمانية، والاستعانة على ذلك بالجانب الإيماني.
والعجيب الذي – ربما - لم يخطر ببال الكثير من القراء أن هذا المسلم لا يمكن بأي حال من الأحوال إقناعه بالأكل وال
شرب في نهار رمضان، حتى ولو قدم له أشهى أنواع الأطعمة والأشربة وألذها، وحتى لو وضع في غرفة مغلقة بحيث ينفرد بنفسه لحظة القرار، إلا في حال التهديد بالقتل فإنه يفطر حينئذ اضطرارا. لكن هذا المسلم أو المسلمة أصحاب هذه المقاومة الشرسة، سرعان ما يستسلمان لأدواء النفس وأمراضها من الغيبة والنميمة والكذب أو الخداع، أو لرغبات الجسد الكسول فينامان عن صلاة الفجر أو الصلوات الأخرى، أو لرغبات الغريزة والهواية الطبعية في متابعة المسلسلات والأفلام الهابطة! فيا ترى أين ذهبت تلك المقاومة الشرسة ؟! ولماذا لم يكن مثلها في هذه المواضع ؟! الواقع أن ذلك مرده إلى عدم اكتمال الفهم الصحيح لمعنى الصيام واختزاله كاملا في الامتناع عن الأكل والشرب، وهذا هو الجانب الحسي من الصيام، بيد أن هذا الجانب لا تكون له قيمة في تحديد معاني الجودة في الصيام، ولا تُحْسَب مقاومةٌ مقبولةٌ لصاحبها ما لم تكن أجزاء الصورة مكتملة لتشكيل اللوحة الكاملة، لأن هذه الدورة الإلهية يقتضى من صاحبها أن يتمتع بمهارات كثيرة حتى يحصل على درجات النجاح، منها صيانة الحواس من اللهو والرفث والسخب، والسب والشتم والغيبة والنميمة وما يقاس على هذه المعاصي، فقد قال النبي صلى الله عليه وسلم: " من لم يدع قول الزور والعمل به فليس لله حاجة في أن يدع طعامه وشرابه" وبيّن في هذا الشأن بأن الأصل في الصيام أنه جنه يمنح صاحبه وقاية كاملة من أخطار النفس وأدوائها، وهو كافٍ لصد الخصم عن مواصلة الاستفزاز؛ في إشارة إلى أن النفس الصائمة لا تطأطئ رأسها لأصحاب الأخلاق السيئة، فيقول صلى الله عليه وسلم: " الصيام جنه ، فإذا كان صوم يوم أحدكم فلا يرفث ولا يصخب فإن سابه أحد أو قاتله فليقل إني صائم" وهذه اللفظة الأخيرة كما يبدوا لفظة مقدسة يحترمها أصحاب النفوس المؤمنة فيعتبرونها عذرا مقبولا لصاحبها من الخوض مع الخائضين، أما مع أولئك الذين لا يضعون لها مكانة فإن المسلم عندئذ مطالب بالدفاع عن نفسه في حدود المسموح " فمن اعتدى عليكم فاعتدوا عليه بمثل ما اعتدى عليكم " . والعجيب أن اختيار الصوم لمنع النفس من التصريحات المسفه أمر مقدس حتى عند اليهود، فمع علم الله تعالى بخبث طواياهم، وسوء سرائرهم إلا أنه أمر مريم عليها السلام أن تتقي أسئلتهم المحرجة بإعلان الصيام عن الكلام، وهو لون من العبادات المقدسة عند بني إسرائيل، يقول سبحانه: " فَكُلِي وَاشْرَبِي وَقَرِّي عَيْنًا فَإِمَّا تَرَيِنَّ مِنَ الْبَشَرِ أَحَدًا فَقُولِي إِنِّي نَذَرْتُ لِلرَّحْمَنِ صَوْمًا فَلَنْ أُكَلِّمَ الْيَوْمَ إِنسِيًّا " .
وقول المسلم " إني صائم " ينبغي أن تعمم كثقافة مجتمعية يضع لها الناس مساحة من الاحترام والتقدير، وليس بالضرورة تكون في رمضان بل الحديث ينص على الصيام لذاته في أي شهر وأي وقت، ولو عود المسلم نفسه على صيام الحواس عن اللغو يكون قد حصل على تدريب جيد من أثر الصيام.
واختبار إيمان المسلم بقيمة صيامه وقداسته يكون في مختلف النواحي، سواء كان في ما يتعلق بأمراض النفس كالغيبة والنميمة، يقول صلى الله عليه وسلم: " الغيبة والنميمة تفطران الصائم وتنقضان الوضوء " أو في رغبات النفس الغرائزية في الحلال كالجماع نهار رمضان، مع وضع عقوبات قاسية – كفارات - لضمان عدم تكرار هذا الأمر.
أو حتى في لحظة صناعة الجو الروحي والخلوة مع الله أثناء الاعتكاف في المساجد، لدرجة أن الله اعتبره حدا من حدوده التي لا يجوز انتهاكها بأي حال، فلنتأمل في قول الله تعالى: " وَلاَ تُبَاشِرُوهُنَّ وَأَنتُمْ عَاكِفُونَ فِي الْمَسَاجِدِ تِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ فَلاَ تَقْرَبُوهَا كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ آيَاتِهِ لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ ".

توقيع :

لا يزال الحق فينا مذهباً * * * رضي الخصم علينا أم أبى
ما بقينا فعلى الحق وإن * * * نَقْضِ أحسنّا به المنقلبا
إنما سيرتنا العدل ولــن * * * ننثني عن نشره أو نذهبا

رد مع اقتباس
كُتبَ بتاريخ : [ 12-04-2012 ]
 
 رقم المشاركة : ( 28 )
::المراقب العام::
:: عضو مؤسس::
رقم العضوية : 5936
تاريخ التسجيل : Aug 2012
مكان الإقامة : في عيون الناس
عدد المشاركات : 1,493
عدد النقاط : 118

ناشر الفوائد غير متواجد حالياً



هل يسلم لنا الإيمان ؟
بين الزوجين ينشب أحيانا عراك طويل تستخدم فيه مختلف وسائل القذف عن بعد، وتقع كثير من قذائفه مواطن قاتلة لدى الطرف الآخر، ثم يتطور الأمر إلى إفساح المجال للطلاق أن يقع، كل هذا وليس في نفس أحدهما مساحة للآخر تصفه بالإيمان، بل الغالب أن كل واحد منهما يتهم الآخر بالفسق والبهتان، وعندما يقع الطلاق بالفعل فإن الوصف الذي يدلي به كل واحد منهما عن الآخر هو أنه لا خلاق له ولا إيمان.
ال
مودة بين الزوجين هي الأصل من إقامة مشروع الزواج، وبها يتحقق السكن والطمأنينة، وحالما توفرت هذه الأجواء فإن الزوجين سيعيشان حياة سعيد هانئة، ولربما لن يبالغ أحدهما في وصف الآخر بأنه في قمة الإيمان حتى ولو لم يكن يصلى أو يصوم، وحالما اشتعلت شرارة النقد الخارجي لأحدهما انبرى الطرف الآخر للدفاع عنه وتبرير أفعالة وأن الإيمان في القلب.
وهكذا أصبحت صفة الإيمان متأرجحة في بيوت الأزواج فتارة تبقى ببقاء المودة، وتارة تنفى بنفيها. إن كل هذا لا علاقة له بالإيمان أصلا، لأن الحب القلبي والبغض أمران فطريان في كل إنسان، وله مرشحات خارجية تقرر بقاءه أو زواله، فبين الزوجين حب عميق، وبين الأقرباء والأرحام حب آخر، وبين الأصدقاء المقربين حب كذلك، بيد أن هذا الحب عاطفيٌ فحسب يمكن أن يتعرض لزلزال عنيف يقلب رأسه على عقب؛ فيتحول إلى بغض شديد، ويبقى أن الذي يتنج عنه مسؤولية شخصية لارتباط لها بالإيمان ما دامت لم تستخدم الوسائل المحرمة من السب والشتم والقذف والنميمة، وحتى مع استخدام هذه الوسائل فإن التوبة منها ممكنة، ويبقى الإيمان خالصا لصاحبه حتى ولو كان طلق زوجته أو طلبت طلاقه، وحتى ولو كانت بينه وبين أصدقائه جفوه. صحيح أن الإيمان يدعو دائما إلى صفاء القلوب ونقاء السريرة، ومصالحة الناس والعفو عنهم، إلا أن بقاء حزازات النفوس أمر يصعب إزالته أحيانا، ومثل ذلك جرح المشاعر؛ ففي القرآن الكريم إشارة إلى حدوث تطهير قلبي للمؤمنين قبل دخول الجنة، فلربما بين بعضهم مؤاخذات ومعاتبات إلا أن ذلك لا يحول بينهم وبين الجنة الخالده، ما دام كل واحد منهما لم يتجاوز بالقول أو الفعل، يقول الله تعالى : " وَنَزَعْنَا مَا فِي صُدُورِهِم مِّنْ غِلٍّ إِخْوَانًا عَلَى سُرُرٍ مُّتَقَابِلِينَ ".
وفي التاريخ تقع بين العلماء من المدرسة الواحدة مساجلات علمية وردود متواصلة على مستوى الكتب والمؤلفات، وتجد أنّ كلَّ واحد منهما يصف الآخر بقلة الفهم والعلم، غير أنهم بطبيعة الحال لا يستخدمون كلمات نابية، ولا يخرجون عن خط الاعتدال في النقد لكنهم قطعا بسبب هذه الرودود لا يجتمعون على طاولة واحدة ، وقد يجتمعون ولكن في جو متلبد حذر، فلا يعقل أن تنفى صفة الإيمان عنهم أو يوصفون بالفسق والضلال ما داموا لايعتقدون في دينهم محالا أو ضلالا .
ولنأت الآن إلى الزوجين فنجد أن القرآن يرسم في لوحة صافية أجواء الطلاق التي تقع بين الطرفين فيصف كل واحد منهما بالإيمان، في لفتةٍ زكيةٍ غايةً في الروعة والجمال، ثم يحدد لكل واحد منهما مساره الشرعي وما يترتب على هذا التصرف من إجراء فيقول الله تعالى : " يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نَكَحْتُمُ الْمُؤْمِنَاتِ ثُمَّ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِن قَبْلِ أَن تَمَسُّوهُنَّ فَمَا لَكُمْ عَلَيْهِنَّ مِنْ عِدَّةٍ تَعْتَدُّونَهَا فَمَتِّعُوهُنَّ وَسَرِّحُوهُنَّ سَرَاحًا جَمِيلاً "
ولا حظوا جيدا إلى دقة الوصف في النداء : " يا أيها الذين آمنوا " الزوج ، " إذا طلقتم المؤمنات " الزوجة، ثم " السراح الجميل " الذي يحفظ لكل واحد منهما مكانته الاجتماعية والإيمانية . ولك أن تتساءل هل يعقل أن يطلق مؤمن مؤمنة، إن هذا لشيء عجاب ؟! إنها أخلاق القرآن الكريم تصف الحالات النفسية التي تطرأ بين الطرفين لأسباب داخلية أو خارجية، فلا يقبل كل واحد منهما أن يعيش مع الطرف الآخر، فيتقدم إلى الطلاق لفصل عرى المودة والسكنى. والأمر طبيعي جدا لأنه يتعلق بالنفسيات، وليس له علاقة بالإيمان. إنها حقوق واختيارات حرة يفضّل كلُ واحدٍ منهما أن يعيشها بعيدا عن الآخر، والإيمان لا يكون عائقا في تحقيق سعادة الإنسان بل يشجع على طلب الحياة السعيدة، ولذلك كانت زينب - رضي الله عنها - لا تجد مع زوجها زيد حياةً سعيدةً رغم إيمانها وإيمانه، فاستجاب الله لها وأكرمها لهذه النفسية الحرة البريئة من السب والثلب والنقد الجارح، أكرمها برسول الله - صلى الله عليه وسلم - . ليس في زيد عيب إيماني وخلقي، بل هو من أفاضل الصحابة – رضي الله عنهم - ولكنها النفسيات " فَلَمَّا قَضَى زَيْدٌ مِّنْهَا وَطَرًا زَوَّجْنَاكَهَا لِكَيْ لا يَكُونَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ حَرَجٌ فِي أَزْوَاجِ أَدْعِيَائِهِمْ إِذَا قَضَوْا مِنْهُنَّ وَطَرًا وَكَانَ أَمْرُ اللَّهِ مَفْعُولاً " ولذلك فالعيش أحيانا مع هذه النفسيات قد يولد خطوة من القول أو الفعل الخارج عن اللياقة الأدبية وداخلةٌ في العصيان، ولذلك كانت تلك الصحابية دقيقة في وصف مبرراتها وخوفها، فعن ابن عباس -رضي الله عنهما- أن امرأة ثابت بن قيس أتت النبي - صلى الله عليه وسلم- فقالت: يا رسول الله، ثابت بن قيس ما أعيب عليه في خلق ولا دين، ولكني أكره الكفر في الإسلام، فقال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: أتردين عليه حديقته؟ فقالت: نعم. فقال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: اقبل الحديقة وطلقها تطليقة" .
فعلى الزوجين أن يتقيا الله فلا يقحمان قضية الإيمان إثباتا أو نفيا في مواضيع المشاكل الزوجية أو الطلاق. وكذلك بقية الناس الذين تقع بينهم وبين زملائهم ومن يحتك بهم في الحياة مشكلات وخصومات لا تقحموا قضايا الإيمان ، بل لنتحلى جميعا بأدب القرآن في نظافة اللسان وصيانة الجوارح والحواس من القول الباطل والبهتان ليسلم لنا الإيمان .

توقيع :

لا يزال الحق فينا مذهباً * * * رضي الخصم علينا أم أبى
ما بقينا فعلى الحق وإن * * * نَقْضِ أحسنّا به المنقلبا
إنما سيرتنا العدل ولــن * * * ننثني عن نشره أو نذهبا

رد مع اقتباس
كُتبَ بتاريخ : [ 12-04-2012 ]
 
 رقم المشاركة : ( 29 )
::المراقب العام::
:: عضو مؤسس::
رقم العضوية : 5936
تاريخ التسجيل : Aug 2012
مكان الإقامة : في عيون الناس
عدد المشاركات : 1,493
عدد النقاط : 118

ناشر الفوائد غير متواجد حالياً



(الفراغ عندما يشتغل بتقنيات التواصل )
الفراغ آفة تقضي على وقت الإنسان وسمته بل ربما وطنه، وتقطع من عمره أجزاء ضخمة دون أن يقدم فيها عملا صالحا، كما أنه يلعب على وتر موهوم يسميه الكثير من الشباب " تمضية وقت "، بيد أن هناك مسألة غاية في الأهمية لا أجد الكثير ممن كتبوا عن الفراغ يتناولونها، كما أنها تقل بنسب كبيرة في الخطاب الديني أيضا.
وقبل بيان المسألة أحب أن أأكد بأن المسلم مطالب بتعمير الدنيا وا
لآخرة، فهو مخلوق للدارين وليس لأحدهما دون الأخرى. وما يظنه الكثير من الناس بأن الدنيا للكافر والآخرة للمؤمن فليس صحيحا قطعا، بل هو أحد نتائج الفراغ أيضا. والعجيب أن المسلم يكرر آية كريمة يوميا في صلاته، تشرح له بوضوح أن له الدنيا والآخرة، فالله تعالى يقول: " وِمِنْهُم مَّن يَقُولُ رَبَّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِي الآخِرَةِ حَسَنَةً وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ "
والآية يتضح معناها بالمقابل لأن الله تعالى يقول في الآية التي قبلها: " فَمِنَ النَّاسِ مَن يَقُولُ رَبَّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا وَمَا لَهُ فِي الآخِرَةِ مِنْ خَلاَقٍ " فالكافر يطلب الحسنة في الدنيا، ويعني بها الحياة السعيدة، لأن الكافر لا أجر له ولا ثواب أصلا، أما المؤمن فإن حياته السعيدة يطلبها في الدارين، يقول الله تعالى : " مَنْ عَمِلَ صَالِحًا مِّن ذَكَرٍ أَوْ أُنثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَيَاةً طَيِّبَةً وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ أَجْرَهُم بِأَحْسَنِ مَا كَانُواْ يَعْمَلُونَ " الحياة الطيبة هنا في الدنيا والآخرة، وذلك ما يحقق له البشارة التي وعده الله بها " أَلا إِنَّ أَوْلِيَاء اللَّهِ لاَ خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلاَ هُمْ يَحْزَنُونَ . الَّذِينَ آمَنُواْ وَكَانُواْ يَتَّقُونَ . لَهُمُ الْبُشْرَى فِي الْحَياةِ الدُّنْيَا وَفِي الآخِرَةِ لاَ تَبْدِيلَ لِكَلِمَاتِ اللَّهِ ذَلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ "
وبناء على هذا التصور فإن كل دقيقة في الحياة يطالب المسلم بتعميرها في المفيد، وحالما توفر له فرصة لا يشغله فيها عمل دنيوي؛ فإنها فرصة لعمل أخروي يعود عليه بالفائدة المزدوجة، بمعنى أنها مساحة جيدة للزيادة على الفرائض والواجبات، وما دامت الواجبات وحدها تجعل منه إنسانا مثاليا فكيف إذا انضاف إليها أعمال تطوعية أو نوافل تزيده قربا من الله ، وهذه هي لحظة الفراغ التي يبين النبي - صلى الله عليه وسلم - أن الإنسان مغبون فيها أي مخدوع، فيقول - صلى الله عليه وسلم - : " نعمتان مغبون فيهما كثير من الناس الصحة والفراغ " وكما قررنا سابقا فإن المعنى يتضح بالمقابل فالصحة فرصة لعمل دنيوي وأخروي وبدونها لا يتحقق للمرء شيء، وكذلك الفراغ فرصة لعمل دنيوي وأخروي .
هذه المسألة التي أردت سردها تتعلق بحالة الفراغ التي تشغل الكثير من الشباب والفتيات فيلجئون إلى ملئها بالترهات، إلا أن هذه الترهات أحيانا تصيب الأمة في مقاتلها، وتعبث بأمنها واستقرارها. ذلك لأن الفارغ إما أن يكون عالما واعيا فيلجأ إلى اختيار الأحسن لزيادة نشاطه وتجديد همته، وإما عابدا فيختار مسلكا دعويا أو عبادة تؤديها، وإما شاب أو فتاة توقف بهما قطار العلم عند مرحلة معينة، فرضيا بها واقتنعا بأنها غاية المنى، وانطلقا في الحياة لاستهلاك ما تحصل في الدماغ من علم. إن هؤلاء القنوعين إذا توفرت لديهم فرصة فراغ فإن الذي يملؤها هو إشاعة يعملون على نشرها، أو خبر كاذب يعلقون عليه بإذكائه، أو نشر معلومة قيلت بعيدا عن أجوائهم، أو استحضار مشاهد بعيدة والدعوة إلى إسقاطها، وهكذا يجد المجتمع نفسه محكوما بالأعم الأغلب من هؤلاء الفارغين، إما شغلا بها وردا عليها، وإما تأثرا بها لأنها تمثل الأغلبيه. ويبقى أن الإنسان عليه أن يختار الأصلح ليقرأه ، والأعلم لينهل منه، وقد لاحظت من خلال تتبعي لشبكات التواصل أن المشهورين لا يقرؤون إلا للعشرات، أم غيرهم ففي صفحتهم الآلاف والمئات . تذكرت هنا مقولة للإمام مالك قال فيها : إن هذا العلم دين فلينظر أحدكم ممن يأخذ دينه " .

توقيع :

لا يزال الحق فينا مذهباً * * * رضي الخصم علينا أم أبى
ما بقينا فعلى الحق وإن * * * نَقْضِ أحسنّا به المنقلبا
إنما سيرتنا العدل ولــن * * * ننثني عن نشره أو نذهبا

رد مع اقتباس
كُتبَ بتاريخ : [ 12-04-2012 ]
 
 رقم المشاركة : ( 30 )
::المراقب العام::
:: عضو مؤسس::
رقم العضوية : 5936
تاريخ التسجيل : Aug 2012
مكان الإقامة : في عيون الناس
عدد المشاركات : 1,493
عدد النقاط : 118

ناشر الفوائد غير متواجد حالياً



"أمة بلا مراجع ستعيش حالة من التراجع "

تجاهد الأمة في استبقاء تماسكها ما استطاعت إلى ذلك سبيلا، ويجاهد عدوها في تمزيقها بمشارطها، والمشكلة أن رؤوسا في العالم الإسلامي تحفر قبور أمتها بأظلافها، ثم تزعم أن ذلك من الدين، وأن البيت العفن – كما تقول - إذا لم تشتغل في كنسه الأيدي القريبة فإن بقاءه لن يحقق لساكنيه استقرارا ولا راحه. كنت قد نبهت إلى أن الوضع الذي تسير إليه أمتنا بعد هذه الثورات يحتاج ا
لى جهود مكثفة من العلماء الأجلاء لأن الناس كثيرا ما تصغي لصوت الدين وتبحث في لهف عن مراجعه الكبار، وسيكون على هؤلاء مهمة ردم الهوة التاريخية التي حفرتها المذاهب، وولدتها الأفكار المتطرفة في الدين، وقد أعجبتني كلمة قالها المفكر القدير الشيخ راشد الغنوشي " كثيرٌ من الثورات نجحت في هدم الباطل لكنها لم تنجح في بناء الحق، " يقول هذا وقلبه يتفطر ألما لما أصاب شعبه من تفرق فكري حاد، قارب مرحلة الصدام بالسلاح الثقيل ، بعدما سالت دماء بالسلاح الأبيض. ليس في تونس مذاهب متناحرة، وإنما هي أفكار تسدد وتقارب وهي تتحدث باسم الدين، إلا أن بعضها لا يرى للدين مكانا سوى في الهجوم على المجتمع الجديد ووأد مظاهر الفساد فيه بالقوة. ومع ذلك فالشيخ القدير يرى أن هؤلاء الأبناء سرعان ما يفيقون عندما يأخذ جامع الزيتونة دوره، ويبدأ علماؤه في تأطير أفكار الشباب، وقد أعجبني حرص القيادة المصرية الجديدة أيضا على استعادة دور الأزهر، واعتباره مرجع البلاد في قضايا الدين ودستور الحكم.
كان النظّام وهو أحد علماء المعتزلة يرى أنه لا نسخ في القرآن الكريم وأن آيات الله جاءت لتضع تشريعات حكيمة لكل مرحلة يعبر إليها المسلمون، ففي المجتمع المكي تشريع عجيب لسياسة المجتمع الكافر، وأخذ الناس برفق إلى فسحة الإسلام وتسامحه، ولم يكن القرآن الكريم يأذن للمتحمسين أن ينقلبوا على قريش لأن الأمة التي يراد لها أن تهيمن على الأمم لا تبني مجدها بالحماس الفارغ ولا تصنع مستقبلها في الحدود الزمنية الضيقة، وعندما تعالت بعض الأصوات تنادي: " هيا نقاتل فقد ظلمنا وتمكن الطغاة في الأرض " كان جواب القرآن الكريم : " أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ قِيلَ لَهُمْ كُفُّواْ أَيْدِيَكُمْ وَأَقِيمُواْ الصَّلاَةَ وَآتُواْ الزَّكَاةَ فَلَمَّا كُتِبَ عَلَيْهِمُ الْقِتَالُ إِذَا فَرِيقٌ مِّنْهُمْ يَخْشَوْنَ النَّاسَ كَخَشْيَةِ اللَّهِ أَوْ أَشَدَّ خَشْيَةً وَقَالُواْ رَبَّنَا لِمَ كَتَبْتَ عَلَيْنَا الْقِتَالَ لَوْلا أَخَّرْتَنَا إِلَى أَجَلٍ قَرِيبٍ قُلْ مَتَاعُ الدَّنْيَا قَلِيلٌ وَالآخِرَةُ خَيْرٌ لِّمَنِ اتَّقَى وَلاَ تُظْلَمُونَ فَتِيلاً"
إن فرعون اللعين كان يقتل الأبناء ويستحي النساء وقد أوغل في الظلم إلى حد بشع، ومع ذلك أرسل الله تعالى موسى عليه السلام ليرعى الغنم عشر سنين ثم يعود إلى فرعون بالقوة والحجة، لكن عشر سنين في عقول بعض المتحمسين اليوم زمن طويل، بل إن سنة واحدة ينضج فيها المجتمع ويبدأ في استيعاب تدرج الإسلام وعميق سياسته للناس عبث ينمي الفساد ويقتل الجهاد.
لا أدري أين المشكلة هل في المنهج، أم في وجود قيادات دينية لم ينلها من العلم حظ وافر ؟

توقيع :

لا يزال الحق فينا مذهباً * * * رضي الخصم علينا أم أبى
ما بقينا فعلى الحق وإن * * * نَقْضِ أحسنّا به المنقلبا
إنما سيرتنا العدل ولــن * * * ننثني عن نشره أو نذهبا

رد مع اقتباس
إضافة رد

مواقع النشر (المفضلة)

الكلمات الدلالية (Tags)
من , التواجد , الشيخ , الهادي , درر , سيف , كنوز


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
أدوات الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
الشيخ محسن بن زهران بن محمد العبري رحمه الله عابر الفيافي علماء وأئمة الإباضية 6 11-23-2012 01:16 PM
سماحة الشيخ أحمد بن حمد الخليلي حفظه الله , رجل في أمة عابر الفيافي علماء وأئمة الإباضية 0 05-03-2012 03:25 PM
كتاب : الفتاوى كتاب الصلاة ج1 لسماحة الشيخ أحمد الخليلي عابر الفيافي نور الفتاوى الإسلامية 8 10-26-2011 09:29 PM
الشيخ محمد بن شامس البطاشي (رحمه الله) جنون علماء وأئمة الإباضية 4 12-19-2010 06:42 AM
الشيخ أبو مسلم البهلاني في سطور ذهبية بلسم الحياة علماء وأئمة الإباضية 3 11-30-2010 06:30 PM


الساعة الآن 07:10 AM.